ردا على مشروع النظام الداخلي للمدارس الابتدائية بدائرة بن عروس(1)للغة العربية
وجه خلال هذه الأيام من السنة الدراسية 2010/2011 السيد متفقد اللغة العربية بدائرة بن عروس 1 إلى كافة المعلمات و المعلمين مذكرة داخلية تتضمن مشروعا لنظام داخلي لمدارس دائرة بن عروس 1 مرفوقة بفصول قانونية من القانون المدرسي الصادر في 25 جانفي 1964 الذي يريد السيد المتفقد من خلالها التزام المعلمات و المعلمين بما ورد بالمذكرة من نقاط لكن منها ماهو غير قانوني و منها ما يتجاوز مشمولات المعلم و نظرا لخطورة ما ورد بها نود أن نتوجه إلى المعلمات و المعلميين بوجهة نظرنا حولها و ذلك بهدف توحيد الموقف حولها و التصدي لخطورتها لما تمثله من اعتداء صارخ لمكاسب المعلمات والمعلمين الذين حققوها بفضل نضالاتهم و وحدتهم و التفافهم حول هياكلهم النقابية .
لقد تضمنت وثيقة مشروع النظام الداخلي للمدارس الابتدائية بدائرة بن عروس 1 خمس نقاط سنحاول تناولها نقطة بنقطة .
1- المناهج التربوية:
لقد أكد السيد المتفقد على أن الأطفال يمثلون أنبل شرائح المجتمع و أشدها حاجة إلى الحماية والرعاية و أن الأداة المثلي لتلبية هذه الحاجة المتأكدة هي التربية القويمة و فق مناهج و طرائق سليمة و يؤكد أن التجارب بينت انه بهذه الأداة و قبل سواها يمكن الحفاظ على مستقبل المجتمع واستمرار حضارته و كذلك تسر السلم و التفاهم بين بني البشر .
لست ادري لماذا السيد المتفقد يحمل مسؤولية المناهج التربوية للمعلم في الوقت الذي يعلم أن كل الخيارات التربوية ترسم بشكل فوقي و لا يشارك لا المتفقد و لا المعلم في صياغتها هذا من جهة أما من جهة أخرى كيف للسيد المتفقد أن يتحدث عن حماية المتعلمين و رعايتهم عبر المناهج وهو أول من يعلم أن المناهج التربوية المعتمدة في مدارسنا مستوردة و لا تتلاءم وواقعنا فلنذرك السيد المتفقد أن العمل وفق المقاربة بالكفايات الأساسية هو مشروع راسمالي ساهمت في صياغته اكبر الدول الرأسمالية و كانت انطلاقة المشروع على اثر اجتماع اكبر الصناعيين الاروبين سنة 1989و تكفلت بمتابعة تطبيقه بتونس إطارات من بلجيكيا .
2- توسيع دائرة مطالعات المعلمين و الاعتناء بالمتعلم
ا-توسيع دائرة مطالعات المعلمين
لقد توجه السيد المتفقد من خلال المذكرة إلى المعلمين على انه يتعين عليهم الإقبال بإخلاص على توسيع دائرة اطلاعهم على ما يستجد في مجال التربية و ذلك بالإقبال على قراءة أخر ما ينتجه البحث العلمي في مجال اختصاصهم حتى يطوروا قناعتهم بما يفعلون و يزيدون من فاعلية تدخلاتهم البيداغوجية و التأهل بذلك لأداء ما للتربية في شتى مجالاتها من حقوق على منتسبيها .
إن المطالعة على أهم التجارب في المجال التربوي شيء جميل لكن هل للمعلم الوقت للقيام بذلك أمام ما يتحمله من مشاق في الإعداد المادي و كثرة الأعباء هذا من ناحية أما من ناحية أخرى كيف للمعلم أن يقوم بذلك و وزارة التربية قد أغلقت الأفاق العلمية منذ 2005 ؟لذا كان من الأحسن التوجه بنداء إلى وزارة الإشراف من اجل فتح الأفاق العلمية للمعلمين و التخفيض من ساعات عملهم .
ب-الاعتناء بالمتعلمين
يدعو السيد المتفقد المعلمين إلى ضرورة الاهتمام بصحة المتعلم و ذلك بالحرص على أن تكون درجة الحرارة داخل الفضاءات التعليمية ملائمة و التهوئة حسنة و الإضاءة الطبيعية جيدة وجلسة الأطفال مريحة .
ما دخل المعلم في كل هذا هل المعلم أصبح مسؤولا على الفضاءات التي تخلت الوزارة عن دورها في هذا المجال ؟ و هل المعلم أصبح اليوم قادرا على السيطرة على الإضاءة الطبيعية ؟ وهل أن المناضد المكسرة و التي يعود تاريخ صنعها إلى ما قبل الاستعمار المباشر يتحملها المعلم ؟
كما أكد على ضرورة الاعتناء بسعادة المتعلم و ذلك بالعمل على جعلها من ابرز غاياتهم و بذل ما في وسعهم ليكون العمل المدرسي مشوقا و ممتعا و تفادي الاصطناع و التكلف في سائر ما يقدمونه للمتعلمين بل و ضرورة الحرص على أن يكون المعلم في حالة انشراح و بشر حتي يخلق في نفوس المتعلمين الأمل و التفاؤل.
إن السيد المتفقد يعلم جيدا إن المعلم ليس له دخل في اختيار البرامج و المحتويات بل يحدد ذلك بشكل آحادي من طرف الإطارات العليا لوزارة التربية و لا يتم تشريكه كما أن سعادة المتعلم لا يمكن أن يحققها المعلم بل ضرورة تحسين وضعه الاجتماعي داخل أسرته و ليس في المدرسة وكيف للمعلم أن يكون في حالة انشراح و هو يتكبد يوميا خسارة في مقدرته الشرائية كبقية الأجراء و عموم العمال؟ كما لا يمكن أن نغفل عن المديونية التي يتخبط فيها المعلمون و التي لا مفر منها أمام متطلبات الحياة .
إن تحقيق سعادة المتعلم لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تحسين المقدرة الشرائية لكافة أبناء الشعب ومزيد الاعتناء بظروفهم الاجتماعية و توفير شغل قار لوالديهم و توفير مواطن شغل للمتحصلين على شهائد علمية و هذا يتجاوز المعلم .
أما فيما يخص نشاط المتعلم فقد نصت المذكرة على ضرورة أن نجعل من نشاط المتعلم حجر الزاوية في عمل المعلمين و العمل من خلال الوضعيات التي يبتكرها المعلمون على الخروج بمجموعة الفصل من الحياة الراكدة التي تخنق المواهب و تطمسها و ستكون مساهمة المتعلم في بناء المعرفة من اوكد ما نحرص عليه .
إن شعار الوضعيات الدالة كثيرا ما يدعو إليه إطار الإشراف لكن أين الدلالة في الاختبارات الجهوية ؟حيث تقدم للمتعلمين في مادة الرياضيات عمليات حسابية جافة وهل أن وزارة الإشراف احترمت هذا المبدأ عند اعتمادها الكتاب الموحد لكافة المتعلمين ؟
3- إعداد المواطن الصالح
تؤكد المذكرة على أن سائر القوانين التي طبقت ببلادنا و تسندها في ذلك القيم التربوية الأصيلة إن الغاية من سائر ما تنجزه المؤسسات التعليمية على اختلافها إنما إعداد مواطنين أكثر صلوحية ممن نعرفهم صلوحية تشمل سائر أبعاد الإنسان ( المعرفية و النفسية و الاجتماعية و المهارية ) وكذلك ما يتصل منها بالأمانة و التأدب و حب الخير للغير .
إن تحقيق ما تقدم يتطلب وجوبا مناهج تربوية وطنية تساهم في صياغتها كل الأطراف المتدخلة في العملية التربوية بما في ذلك المعلمين عبر هياكلهم النقابية لكن ما يعتمد في مدارسنا اليوم هي مناهج مستوردة و لاتتلاءم وواقع مدارسنا لذا من الواجب إعادة النظر فيها و مراجعتها مراجعة جذرية .
4- تطبيق البرامج الرسمية :
يعتبر السيد المتفقد أن تطبيق البرامج الرسمية من ابرز أولويات المعلمين وذلك بضرورة الاعتناء بخصوصية كل مادة مع اقتناء من الطرائق و الوسائل ما يساعد على بلوغ أرقى الأهداف وتحقيق أطيب اثر في نفوس المتعلمين و رفع كفاءتهم إلى المستوى المطلوب.
كما يعتبر أن طريقة حل المشكلات و اعتماد مشاريع تربوية ناجعة و إضفاء الدلالة على سائر ما يقترحه المعلمون من الأنشطة من ابرز ما سيقع اعتماده في سياق تطبيق البرامج الرسمية مع ضرورة الاهتداء بالتجربة الرائدة المتعلقة بتدريب المتعلمين على الممارسة الانتخابية طبقا للمنشور الوزاري عدد66/11/2006.
إن تحسين أداء المدرسة العمومية لا يمكن اختصاره في البرامج و الوسائل التي لا دخل للمعلم فيها فهي مسؤولية الوزارة بالدرجة الأولى هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فان النهوض الحقيقي لواقع التعليم الابتدائي لن يتم إلا بمراجعة شاملة لكل مكوناته و بتشريك كل الأطراف المتداخلة في العملية التربوية .
أما فيما يخص تدريب المتعلمين على الممارسة الانتخابية فان الجميع يعلم كيف يتم تعيين نواب المتعلمين في بعض المجالس الصورية التي أحدثت داخل المؤسسة التربوية و هي بعيد كل البعد عن الممارسة الديمقراطية .
5- العلاقة بالمحيط و الأولياء:
تعتبر المذكرة أن الأولياء ليسوا مجرد متعاملين مع المدرسة و إنما هم أصحاب الرأسمال الأساسي فيها فهم من أنجب الأطفال الذين تأسست من اجلهم المدرسة لذلك يدعو السيد المتفقد المعلمين إلى الانفتاح الكلي على مشاغلهم و الإنصات إليهم ثم التعاون معهم في إطار مشمولات المعلمين و في الحدود التي تتيحها ضوابط المهنة مع ضرورة تبليغهم أجمل الملاحظات و ألطفها على أبناءهم و العمل على تقليص اثر السلبيات بفضل التدابير المشتركة التي يمكن وضعها وسط مناخ قائم على المودة و التعاون البناء .
كما تعتبر المذكرة إن مقاييس نجاح المعلمين في هذه العلاقة هو أن يجعلوا من الأولياء كتلة قوية تدفع إلى الخير و إلى سائر الفضائل في خدمة المدرسة و روادها بإخلاص تام .
انه من الضروري أن تكون علاقة المعلمين بالأولياء علاقة تعاون من اجل تحسين مستوى المتعلمين إلا أن الهجمة الشرسة التي تشنها وسائل الإعلام المكتوبة و المرئية و المسموعة تجاه المعلمين وتخوينهم وترت هذه العلاقة و أصبحت الثقة مهتزة بين الطرفين مما جعل ظاهر الاعتداء اللفظي و المادي على الإطار التربوي آخذة في الانتشار يوما بعد يوم.
كما لا يمكن للمعلم أن يقدم أفضل الملاحظات إلى الأولياء و هو الذي يشعر بتردي المستوى التعليمي للمتعلمين لأسباب تتجاوزه و تتجاوز الأولياء على حد السواء.
إن المتأمل في محتوى المذكر يدرك جيدا أن السيد المتفقد قد حمل المعلم مسؤوليات تتجاوزه وهو بالتالي اخطأ توجيه المذكرة فعوضا أن يقوم بتوجيهها إلى وزارة الإشراف وجهها إلى المعلمين .
أما بخصوص الوثيقة الثانية و التي تتضمن فصولا قانونية من القانون المدرسي الصادر بتاريخ 25 جانفي1964 و عددها 14من جملة45 فصلا فمنذ البداية يمكن التساؤل عن سبب التخلي عن بقية القوانين لكن بالرجوع إلى القانون المدرسي يتبين للجميع إن التغافل عن بقية القوانين كان متعمدا حيث أن بعض الفصول تحرر المعلم من بعض الأعمال الإضافية التي هي في حقيقة الأمر غير مطالب بها قانونيا و وارد بتقرير تفقد المعلمين و من بين تلك الفصول الفصل 45 من القانون المدرسي الذي ينص صراحة على أن المعلمين مطالبين بمسك دفتر المناداة و دفتر للإعداد الدروس اليومية أما تقرير التفقد فيتضمن إلى جانب ذلك ضرورة مسك المذكرات و الوسائل والتي تعتبر غير قانونية لان تقرير التفقد هو وثيقة إدارية ليس لها أي صبغة قانونية .
أما بالنسبة للفصول الواردة بالمراسلة فمنها ما تجاوزته القوانين و من بين تلك الفصول الفصل 34 الذي يطالب المعلمين بالقيام بالحراسة و هذا الفصل يعتبر لا قيمة له بعد صدور القانون الأساسي للمعلمين سنة 2003 الذي يحدد مشمولات مختلف رتب المعلمين العاملين بالمدارس الابتدائية والذي ينص صراحة على ما يلي :" إلى جانب قيامهم بالتدريس و بالمشاركة في تكوين المدرسين بالمرحلة الابتدائية ومساعدتهم بيداغوجيا و بالإضافة إلى ذلك فإنهم مطالبون :
- بالمشاركة في مجالس الأقسام و في سير الامتحانات .
- بالمشاركة في الاجتماعات ذات الصبغة البيداغوجية .
- بالمشاركة في الأشغال و الدراسات و الملتقيات و الدروس النموذجية الرامية إلى تحسين مستوى التعليم.
- بالمساهمة في تنشيط الحياة المدرسية .
- بالقيام بنيابة احد المدرسين و يكون ذلك بطلب من الإدارة و برغبة من المدرس."
أمام كل ما تقدم يتبين لكافة المعلمات والمعلمين مدى تحامل السيد المتفقد عليهم و ذلك بتحميلهم مسؤوليات تتجاوزهم و تكليفهم بمهام غير قانونية و التغافل عن توعيتهم بحقوقهم و ذلك بعدم التنصيص على بعض القوانين التي تخلص المعلمين من بعض الأعمال الإضافية لذا من واجبنا جميعا الاطلاع على القوانين التي تتعلق بمهنة المعلم حتى نكون مدركين لما نطالب به من أعمال و نضع حدا لما هو غير قانوني.
ظافر الصغير
نقابي من بن عروس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire