Pages

jeudi 21 octobre 2010

ردا على مشروع النظام الداخلي للمدارس الابتدائية بدائرة بن عروس(1)للغة العربية

ردا على مشروع النظام الداخلي للمدارس الابتدائية بدائرة بن عروس(1)للغة العربية

وجه خلال هذه الأيام من السنة الدراسية 2010/2011 السيد متفقد اللغة العربية بدائرة بن عروس 1 إلى كافة المعلمات و المعلمين  مذكرة داخلية تتضمن مشروعا لنظام داخلي لمدارس دائرة بن عروس 1 مرفوقة بفصول قانونية من القانون المدرسي الصادر في 25 جانفي 1964 الذي يريد السيد المتفقد من خلالها التزام  المعلمات و المعلمين بما ورد بالمذكرة من نقاط لكن منها ماهو غير قانوني و منها ما يتجاوز مشمولات المعلم و نظرا لخطورة ما ورد بها نود أن نتوجه إلى المعلمات و المعلميين بوجهة نظرنا حولها و ذلك بهدف توحيد الموقف حولها و التصدي لخطورتها لما تمثله من اعتداء صارخ لمكاسب المعلمات والمعلمين الذين حققوها بفضل نضالاتهم و وحدتهم و التفافهم حول هياكلهم النقابية .
لقد تضمنت وثيقة مشروع النظام الداخلي للمدارس الابتدائية بدائرة بن عروس 1 خمس نقاط سنحاول تناولها نقطة بنقطة .
1-             المناهج التربوية:
لقد أكد السيد المتفقد على أن الأطفال يمثلون أنبل شرائح المجتمع  و أشدها حاجة إلى الحماية والرعاية و أن الأداة المثلي لتلبية هذه الحاجة المتأكدة هي التربية القويمة و فق مناهج و طرائق سليمة و يؤكد أن التجارب بينت انه بهذه الأداة و قبل سواها يمكن الحفاظ على مستقبل المجتمع واستمرار حضارته و كذلك تسر السلم و التفاهم بين بني البشر .
لست ادري لماذا السيد المتفقد يحمل مسؤولية المناهج التربوية للمعلم في الوقت الذي يعلم أن كل الخيارات التربوية ترسم بشكل فوقي و لا يشارك لا المتفقد و لا المعلم في صياغتها هذا من جهة أما من جهة أخرى كيف للسيد المتفقد أن يتحدث عن حماية  المتعلمين و رعايتهم  عبر المناهج وهو أول من يعلم أن المناهج التربوية المعتمدة في مدارسنا مستوردة و لا تتلاءم وواقعنا فلنذرك السيد المتفقد أن العمل وفق المقاربة بالكفايات الأساسية  هو مشروع راسمالي ساهمت في صياغته اكبر الدول الرأسمالية  و كانت انطلاقة المشروع على اثر اجتماع اكبر الصناعيين الاروبين سنة 1989و تكفلت بمتابعة تطبيقه بتونس إطارات من بلجيكيا .
2-   توسيع دائرة مطالعات المعلمين و الاعتناء بالمتعلم
ا-توسيع دائرة مطالعات المعلمين
لقد توجه السيد المتفقد من خلال المذكرة إلى المعلمين على انه يتعين عليهم الإقبال بإخلاص على توسيع دائرة اطلاعهم على ما يستجد في مجال التربية و ذلك بالإقبال على قراءة أخر ما ينتجه البحث العلمي في مجال اختصاصهم حتى يطوروا قناعتهم بما يفعلون و يزيدون من فاعلية تدخلاتهم البيداغوجية و التأهل بذلك لأداء ما للتربية  في شتى مجالاتها من حقوق على منتسبيها .
إن المطالعة على أهم التجارب في المجال التربوي شيء جميل لكن هل للمعلم الوقت للقيام بذلك أمام ما يتحمله من مشاق في الإعداد المادي و كثرة الأعباء هذا من ناحية أما من ناحية أخرى كيف للمعلم أن يقوم بذلك و وزارة التربية قد أغلقت الأفاق العلمية منذ 2005 ؟لذا كان من الأحسن التوجه بنداء إلى وزارة الإشراف من اجل فتح الأفاق العلمية للمعلمين و التخفيض من ساعات عملهم .


ب-الاعتناء بالمتعلمين
يدعو السيد المتفقد المعلمين إلى ضرورة الاهتمام بصحة المتعلم و ذلك بالحرص على أن تكون درجة الحرارة داخل الفضاءات التعليمية ملائمة و التهوئة حسنة و الإضاءة الطبيعية جيدة وجلسة الأطفال مريحة .
ما دخل المعلم في كل هذا هل المعلم أصبح مسؤولا على الفضاءات التي تخلت الوزارة عن دورها في هذا المجال ؟ و هل المعلم أصبح اليوم قادرا على السيطرة على الإضاءة الطبيعية ؟ وهل أن المناضد المكسرة و التي يعود تاريخ صنعها إلى ما قبل الاستعمار المباشر يتحملها المعلم ؟
كما أكد على ضرورة الاعتناء بسعادة المتعلم و ذلك بالعمل على جعلها من ابرز غاياتهم و بذل ما في وسعهم ليكون العمل المدرسي مشوقا و ممتعا و تفادي الاصطناع و التكلف في سائر ما يقدمونه للمتعلمين بل و ضرورة الحرص على أن يكون المعلم في حالة انشراح و بشر حتي يخلق في نفوس المتعلمين الأمل و التفاؤل.
إن السيد المتفقد يعلم جيدا إن المعلم ليس له دخل في اختيار البرامج و المحتويات بل يحدد ذلك بشكل آحادي من طرف الإطارات العليا لوزارة التربية و لا يتم تشريكه كما أن سعادة المتعلم لا يمكن أن يحققها المعلم بل ضرورة تحسين وضعه الاجتماعي داخل أسرته و ليس في المدرسة وكيف للمعلم أن يكون في حالة انشراح و هو يتكبد يوميا خسارة في مقدرته الشرائية كبقية الأجراء و عموم العمال؟ كما لا يمكن أن نغفل عن المديونية التي يتخبط فيها المعلمون و التي لا مفر منها أمام متطلبات الحياة .
إن تحقيق سعادة المتعلم لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تحسين المقدرة الشرائية لكافة أبناء الشعب ومزيد الاعتناء بظروفهم  الاجتماعية و توفير شغل قار لوالديهم و توفير مواطن شغل للمتحصلين على شهائد علمية و هذا يتجاوز المعلم .
 أما فيما يخص نشاط المتعلم فقد نصت المذكرة على ضرورة أن نجعل من نشاط المتعلم حجر الزاوية في عمل  المعلمين و العمل من خلال الوضعيات  التي يبتكرها المعلمون على الخروج بمجموعة الفصل من الحياة الراكدة التي تخنق المواهب و تطمسها و ستكون مساهمة المتعلم في بناء المعرفة من اوكد ما نحرص عليه .
إن شعار الوضعيات الدالة كثيرا ما يدعو إليه إطار الإشراف لكن أين الدلالة في الاختبارات الجهوية ؟حيث تقدم للمتعلمين  في مادة الرياضيات عمليات حسابية جافة وهل أن وزارة الإشراف احترمت هذا المبدأ عند اعتمادها الكتاب الموحد لكافة المتعلمين ؟
3- إعداد المواطن الصالح
 تؤكد المذكرة على أن سائر القوانين التي طبقت ببلادنا و تسندها في ذلك القيم التربوية الأصيلة إن الغاية من سائر ما تنجزه المؤسسات التعليمية على اختلافها إنما إعداد مواطنين أكثر صلوحية ممن نعرفهم صلوحية تشمل سائر أبعاد الإنسان ( المعرفية و النفسية و الاجتماعية و المهارية ) وكذلك ما يتصل منها بالأمانة و التأدب و حب الخير للغير .
إن تحقيق ما تقدم يتطلب وجوبا مناهج تربوية وطنية تساهم في صياغتها كل الأطراف المتدخلة في العملية التربوية بما في ذلك المعلمين عبر هياكلهم النقابية لكن ما يعتمد في مدارسنا اليوم هي مناهج مستوردة و لاتتلاءم وواقع مدارسنا لذا من الواجب إعادة النظر فيها و مراجعتها مراجعة جذرية .  
4- تطبيق البرامج الرسمية : 
يعتبر السيد المتفقد أن تطبيق  البرامج الرسمية من ابرز أولويات المعلمين وذلك بضرورة الاعتناء بخصوصية كل مادة مع اقتناء من الطرائق و الوسائل ما يساعد على بلوغ أرقى الأهداف وتحقيق أطيب اثر في نفوس المتعلمين و رفع كفاءتهم إلى المستوى المطلوب.
كما يعتبر أن طريقة حل المشكلات و اعتماد مشاريع تربوية ناجعة و إضفاء الدلالة على سائر ما يقترحه المعلمون من الأنشطة من ابرز ما سيقع اعتماده في سياق تطبيق البرامج الرسمية مع ضرورة الاهتداء بالتجربة الرائدة المتعلقة بتدريب المتعلمين على الممارسة الانتخابية طبقا للمنشور الوزاري عدد66/11/2006.
إن تحسين أداء المدرسة العمومية لا يمكن اختصاره في البرامج و الوسائل التي لا دخل للمعلم فيها فهي مسؤولية الوزارة بالدرجة الأولى  هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فان النهوض الحقيقي لواقع التعليم الابتدائي لن يتم إلا بمراجعة شاملة لكل مكوناته و بتشريك كل الأطراف المتداخلة في العملية التربوية .
أما فيما يخص تدريب المتعلمين على الممارسة الانتخابية فان الجميع يعلم كيف يتم تعيين نواب المتعلمين في بعض المجالس الصورية التي أحدثت داخل المؤسسة التربوية  و هي بعيد كل البعد عن الممارسة الديمقراطية .  
5- العلاقة بالمحيط و الأولياء:
تعتبر المذكرة أن الأولياء ليسوا مجرد متعاملين  مع المدرسة و إنما هم أصحاب الرأسمال الأساسي فيها فهم من أنجب الأطفال الذين تأسست من اجلهم المدرسة لذلك يدعو السيد المتفقد المعلمين إلى الانفتاح الكلي على مشاغلهم و الإنصات إليهم ثم التعاون معهم في إطار مشمولات المعلمين و في الحدود التي تتيحها ضوابط المهنة مع ضرورة تبليغهم أجمل الملاحظات و ألطفها على أبناءهم و العمل على تقليص اثر السلبيات بفضل التدابير المشتركة التي يمكن وضعها وسط مناخ قائم على المودة و التعاون البناء .
كما تعتبر المذكرة إن مقاييس نجاح المعلمين في هذه العلاقة  هو أن يجعلوا من الأولياء كتلة قوية تدفع إلى الخير و إلى سائر الفضائل في خدمة المدرسة و روادها بإخلاص تام .
انه من الضروري أن تكون علاقة المعلمين بالأولياء علاقة تعاون من اجل تحسين مستوى المتعلمين إلا أن الهجمة الشرسة التي تشنها وسائل الإعلام المكتوبة و المرئية و المسموعة تجاه  المعلمين وتخوينهم وترت هذه العلاقة و أصبحت الثقة مهتزة بين الطرفين مما جعل ظاهر الاعتداء اللفظي و المادي على الإطار التربوي آخذة في الانتشار يوما بعد يوم.
كما لا يمكن للمعلم أن يقدم أفضل الملاحظات إلى الأولياء و هو الذي يشعر بتردي المستوى التعليمي للمتعلمين لأسباب تتجاوزه و تتجاوز الأولياء على حد السواء.
إن المتأمل في محتوى المذكر يدرك جيدا أن السيد المتفقد قد حمل المعلم مسؤوليات تتجاوزه وهو بالتالي اخطأ  توجيه المذكرة فعوضا أن يقوم بتوجيهها إلى وزارة الإشراف وجهها إلى المعلمين .
أما بخصوص الوثيقة الثانية و التي تتضمن فصولا قانونية من القانون المدرسي الصادر بتاريخ 25 جانفي1964 و عددها 14من جملة45 فصلا فمنذ البداية يمكن التساؤل عن سبب التخلي عن بقية القوانين لكن بالرجوع إلى القانون المدرسي يتبين للجميع إن التغافل عن بقية القوانين كان متعمدا حيث أن بعض الفصول تحرر المعلم من بعض الأعمال الإضافية التي هي في حقيقة الأمر غير مطالب بها قانونيا و وارد بتقرير تفقد المعلمين و من بين تلك الفصول الفصل 45 من القانون المدرسي الذي ينص صراحة على أن المعلمين مطالبين بمسك دفتر المناداة و دفتر للإعداد الدروس اليومية أما تقرير التفقد فيتضمن إلى جانب ذلك ضرورة مسك المذكرات و الوسائل والتي تعتبر غير قانونية لان تقرير التفقد هو وثيقة إدارية ليس لها أي صبغة قانونية .
أما بالنسبة للفصول الواردة بالمراسلة فمنها ما تجاوزته القوانين و من بين تلك الفصول الفصل 34 الذي يطالب المعلمين بالقيام بالحراسة و هذا الفصل يعتبر لا قيمة له بعد صدور القانون الأساسي للمعلمين سنة 2003 الذي يحدد مشمولات مختلف رتب المعلمين العاملين بالمدارس الابتدائية والذي ينص صراحة على ما يلي :" إلى جانب قيامهم بالتدريس و بالمشاركة في تكوين المدرسين بالمرحلة الابتدائية ومساعدتهم بيداغوجيا و بالإضافة إلى ذلك فإنهم مطالبون :
- بالمشاركة في مجالس الأقسام و في سير الامتحانات .
- بالمشاركة في الاجتماعات ذات الصبغة البيداغوجية .
- بالمشاركة في الأشغال و الدراسات و الملتقيات و الدروس النموذجية الرامية إلى تحسين مستوى التعليم.
- بالمساهمة في تنشيط الحياة المدرسية .
- بالقيام بنيابة احد المدرسين و يكون ذلك بطلب من الإدارة و برغبة من المدرس."
أمام كل ما تقدم يتبين لكافة المعلمات والمعلمين مدى تحامل السيد المتفقد عليهم و ذلك بتحميلهم مسؤوليات تتجاوزهم و تكليفهم بمهام غير قانونية و التغافل عن توعيتهم بحقوقهم و ذلك بعدم التنصيص على بعض القوانين التي تخلص المعلمين من بعض الأعمال الإضافية لذا من واجبنا جميعا الاطلاع على القوانين التي تتعلق بمهنة المعلم حتى نكون مدركين لما نطالب به من أعمال و نضع حدا لما هو غير قانوني.

                                                                     ظافر الصغير
                                                               نقابي من بن عروس   

mercredi 16 juin 2010

ما لا يكون التمسك بالفصل العاشر مدخلا لدفع الصراع مع البيروقراطية النقابية على المسألة الديمقراطية إلى آخره ؟؟

لما لا يكون التمسك بالفصل العاشر مدخلا لدفع الصراع مع البيروقراطية النقابية على المسألة الديمقراطية إلى آخره ؟؟

لا يختلف اثنان اليوم على أن أزمة الإتحاد العام التونسي للشغل قد بلغت حدّا من العمق لم تعد تجدي معه توصيفات من قبيل أنها مجرد أزمة قيادة بيروقراطية وأنه بإزاحة هذه القيادة يمكن تصحيح مسار الحركة النقابية. في الحقيقة إن هذا الموقف موقف شكلي ويختزل الأزمة في بعد واحد من أبعادها و لا ينفذ إلى فهم وتشخيص الأسباب العميقة لها. لقد أدّى هذا الموقف الذي تبناه اليسار النقابي ومارس على هديه إلى حصر الصراع مع البيروقراطية في الصراع على الموقع. مثل هذه المعالجة لأزمة الحركة النقابية انتهت تاريخيا بفشل ذريع ومدوّ لهذا اليسار النقابي الذي تحول قطاع كبير منه إلى حليف معلن للبيروقراطية أو لبعض عناصرها بينما راوح من حافظ منه على مسافة من البيروقراطية في وسطية انتهازية عاجزة عن بلورة أي موقف جذري أو أي مشروع نقابي بديل معارض للبيروقراطية وهو ما أدى إلى وضع من الفراغ النقابي استغلته البيروقراطية النقابية لمزيد ربط الإتحاد بالسلطة وبالأعراف ولتسريع عملية اندماجها بالدولة.
إن اعتبار الأزمة التي تنخر الإتحاد العام التونسي للشغل مجرد أزمة ناتجة عن إنحراقات قيادات هذه المنظمة وتحديد الصراع داخل الإتحاد على هذا المستوى فقط موقف حال تاريخيا دون تشكل معارضة نقابية جذرية مناضلة ترى أبعد من الصراع على الموقع. لذلك يمكن القول أن أزمة الحركة النقابية وتعمقها إلى الدرجة التي أصبحت عليها اليوم هي في وجه من وجوهها تعبير عن خطأ هذا الطرح وعن أزمة المجموعات النقابية أو الخطوط النقابية التي تبنته وفشلها في تغيير الإتحاد بالرهان على الموقع. ولعل تجربة ما يقارب العشريات الثلاث من فعل اليسار النقابي داخل الإتحاد العام التونسي للشغل وفشل رهان التغيير على هذه القاعدة لخير دليل على ما نقول. إن قصر نظر المجموعات والتيارات النقابية اليسارية على تعدد مشاربها وتسمياتها هو الذي حال دون تَمَثُلِ كل أبعاد الأزمة التي تعيشها الحركة النقابية هذه الأزمة التي لم تتوقف عند إنحرفات قياداتها بل تعدتها لتشمل كل مرتكزات العمل النقابي وكل أبعاده.
إن مظاهر التبقرط والتبعية السياسية مظاهر نشأت مع نشأة الإتحاد العام التونسي للشغل.ولئن لم تمنع هذه التشوهات التي نشأت مع الولادة الحركة النقابية وفي بعض المحطات التاريخية وهي قليلة على كل حال من التعبير عن نزوعها إلى تجاوز هذه القيود [1978ـ 1985 ـ 2002 ] إلا أن نزوعها هذا ولغياب مشروع نقابي عمالي مستقل وديمقراطي ولغياب القوى النقابية القادرة على النضال من أجل إرسائه لم يؤد إلا إلى إعادة ترميم نفس المشروع البيروقراطي المأزوم وإطالة حياة تشوهات الولادة وعودة البيروقراطية في كل مرة وبعد كل منعرج إلى الركح كقوة مهيمنة. [أنظر مؤتمر قفصة سنة 1981 ومؤتمر سوسة سنة 1989] و مؤتمر جربة 2002 والذي كان النموذج الأكثر تعبيرا من بين المحطات السابقة للتسويق لمهزلة المشروع المأزوم وإعادة بعث الروح فيه. كما كان أيضا دليلا على عجز اليسار النقابي عن تمثل دوره ومهماته و توقفه عن كونه يمكن أن يشكل معارضة نقابية مستقلة. ولئن أثبت مؤتمر جربة والذي سمي مغالطة بمؤتمر التصحيح عجز اليسار عن كونه معارضة مستقلة عن البيروقراطية فإن مسار السنوات العشر التي تلته بما فيها محطة مؤتمر المنستير كانت الشهادة على دخول هذا اليسار في حالة موت سريري.
لذلك نقول أنه واعتبارا لكل ما تقدم يصبح من قبيل المغالطة الاعتقاد بأن أزمة الإتحاد العام التونسي للشغل هي أزمة انحرافات قياداته البيروقراطية فقط بينما كل القرائن والتحاليل تدفع في اتجاه التأكيد على أن الأزمة هي أزمة مشروع نقابي استنفد تاريخيا كل إمكانياته ولا بد بالتالي إذا ما رمنا حقا تقديم معالجة سليمة لأزمة الحركة النقابية دون السقوط في إعادة إنتاج أخطاء الماضي من إعادة النظر بشكل جذري وشامل في معضلات الحركة النقابية للخروج بمشروع نقابي مستقل ديمقراطي ومناضل ـ مشروع بديل يستجيب لطبيعة التحديات الراهنة ويقدم الإجابات الضرورية اليوم للشغالين للدفاع عن مصالحهم في وجه آلة الإستغلال والقمع الرأسمالي [الإجابات نعني بها شكل التنظم النقابي والسياسة النقابية].
إن وضع الإتحاد اليوم وواقع الحركة النقابية يؤكد ما ذهبنا إليه في تحليلنا فلقد استنفدت هذه التجربة كل إمكانياتها. فالإتحاد العام التونسي لشغل اليوم سواء كشكل تنظيمي نقابي أو كسياسة نقابية وتحديدا بعد اكتمال اندماج قياداته البيروقراطية في المشروع الاجتماعي والسياسي للطبقات السائدة وإفلاس مشروع اليسار النقابي تحول إلى منظمة فاقدة لهويتها الطبقية. منظمة لا صلة لها بالعمال وبالعمل النقابي. منظمة بيد الأعراف الرأسماليين والدولة يقتصر دورها على إفراغ العمل النقابي من كل محتوى نضالي وتلعب موضوعيا دور الكابح لكل إمكانية تغيير أو تجذر. إن أزمة الإتحاد اليوم ليست أزمة ظرفية أو عابرة إنها أزمة مشروع لم يعد يستجيب لا لشروط النضال ولا للسياسات النقابية التي تطمح لها الحركة العمالية في مواجهة التحولات التي عرفها عالم العمل وفي ظل الهجوم الكاسح الذي يشنه رأس المال اليوم على القوى العاملة.
لقد أردنا بهذه المقدمة المطولة أن نمهد لنقاش مسألة مطروحة في الساحة النقابية التونسية اليوم ونشط الحديث حولها مؤخرا ونعني بذلك مسألة الفصل العشر من النظام الداخلي للإتحاد العام التونسي للشغل هذا الفصل الذي تلوّح البيروقراطية النقابية اليوم بمراجعته.
إن مواقف عديدة طالعتنا في المدة الأخيرة تحدثت عن أهمية الفصل العاشر ودعت إلى التمسك به وحذرت البيروقراطية من مغبة تحويره لأن ذلك يعد انتهاكا للديمقراطية وانقلابا على إرادة القواعد النقابية وقرارات مؤتمر ديمقراطي ومسا من مصداقية هذه المنظمة... إلخ.
إن اللافت للنظر في كل المواقف التي ظهرت إلى حدّ الآن برغم التقائنا معها مبدئيا في ضرورة الدفاع عن هذا الفصل وفي ضرورة التصدي للبيروقراطية ومنعها من تحويره هو أنها كلها حصرت الصراع مع البيروقراطية وفي هذه المرحلة في الفصل العاشر وحده دون التطرق إلى مسائل الخلاف الأخرى ذات العلاقة بمسألة الديمقراطية النقابية وكأّن الفصل عشرة من النظام الداخلي هو السقف الذي لا يمكن أن نتجاوزه اليوم في عملية الدفاع عن الديمقراطية النقابية والنضال من أجل منظمة نقابية ديمقراطية فعلا. أو كأنه فصل مفصول عن نظام داخلي للإتحاد هو برمته نظام منتهك للديمقراطية. كذلك لابد من الإشارة أيضا إلى أن كل وجهات النظر التي طالعتنا توقفت عند التشخيص ولم تتعداه لتقديم اقتراحات عملية ملموسة يمكن أن تنبثق عنها أشكال نضالية ميدانية تعمل على التصدي للبيروقراطية وتمنعها من المساس بهذا الفصل ولما لا تذهب بعيدا في النضال من أجل نقابة ديمقراطية فعلا.
في الحقيقة إن اعتبار التمسك بالفصل العاشر كسقف للنضال ضد انتهاك البيروقراطية للديمقراطية النقابية والسكوت عن تقديم اقتراحات عملية ملموسة تؤدي إلى انبثاق أشكال نضالية ميدانية قاعدية والتسليم بأن أمر الحسم هو موكول للأطر التقليدية لهذه المنظمة [هيئة إدارية ـ مكتب تنفيذي موسع ـ مجلس وطني ] يبقي وجهات النظر التي ذكرنا مجرد مواقف لا إمكانية حقيقية لتلميسها على مستوى الواقع وبعيدة عن دفع الصراع مع البيروقراطية على المسألة الديمقراطية إلى آخره ولا حتى على مسألة الفصل العاشر لوحده.
لذلك نقول إن مسألة الفصل العاشر قد فتحت أمام الحركة النقابية وتحديدا أمام المعارضة النقابية الديمقراطية على ضعفها وتشتتها واختلافاتها إمكانية لخرق حالة الدوران في حلقة مفرغة وهي الحالة التي وسمت نشاطات هذه المعارضة طيلة السنوات الفارطة ومكنتها من مجال للنضال والصراع ضد البيروقراطية من أجل مشروع نقابي كفاحي يتجاوز الفصل العاشر في حدّ ذاته ليلامس المطروح اليوم على الحركة النقابية وربما يتقدم أشواطا في تجسيم الحل الحقيقي الضروري اليوم للحركة العمالية والمتمثل في نقابة مستقلة وديمقراطية ومكافحة.
إن المعارضة النقابية اليوم مدعوة لوعي أهمية هذا الظرف بالتحديد وأنه لم يعد مجديا المراوحة في أنصاف الحلول فقد بينت التجربة أن المستفيد من هكذا أنصاف حلول لم يكن غير البيروقراطية ورأس المال والدولة وأن أنصاف الحلول لم تنتج تاريخيا غير تأبيد المشروع البيروقراطي المأزوم. إن حاجة الحركة العمالية اليوم ماسة أكثر من أي وقت مضي لبديل نقابي في مستوى التحديات التي يواجهها الأجراء بديل ديمقراطي ومستقل وكفاحي يضمن للعمال والأجراء كشكل تنظيمي نقابي استقلالية قرارهم ويتيح لهم إمكانيات للنضال من أجل تحقيق مطالبهم ومواجهة هجوم رأس المال.
إن أي مشروع للإصلاح النقابي ديمقراطي فعلا يجب أن يتصدى للمسألة في شموليتها لا أن ينحصر في فصل من الفصول نعلم جيدا أن البيروقراطية قد رتبت للالتفاف عليه منذ مؤتمر المنستير وهي الآن في الطور الأخير من مؤامرتها. وإن أي مشروع للإصلاح النقابي لا يقدم أي إمكانية لانبثاق أشكال نضالية قاعدية على قاعدة معارضة للبيروقراطية سيكون مجرد لغو وبلا جدوى.
ــــــــــــــــــــــــــ
بشير الحامدي
16 ـ 06 ـ 2010

ردا على مقال بدعة بالاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية

ردا على مقال بدعة بالاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية

سي محمد أشكر حرصك و أثمن حرص القائمين على المرصد الوطني للحقوق و الحريات النقابية على استجلاء الحقائق و تنوير زائري هذه المدونة بالإعلام على أن يكون نزيها تحكمه الوقائع و تدعمه الإثباتات و تعليه كلمة الحق
درءا لكل الإشكاليات و محاولة أخيرة لإنهاء هذه الزوبعة المفتعلة أقول
إن ما حدث فعلا و أشهد على كلامي الحاضرين في مسيرة يوم 03/06/2010 لا يمكن أن يكون سوى مناوشة عادية بين الأخ وحيد الزواوي كاتب الفرع الجامعي للتأطير و الإرشاد التربوي بالمهدية و الأخ نبيل نقابي قاعدي حيث أراد الأخ
وحيد انتزاع مضخم الصوت من الأخ نبيل لما أراد هذا الأخير رفع شعار غير متفق عليه و فيه خروج عن أهداف المسيرة إذ من غير المسموح به أن يرفع شعار من قبيل - خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود و الله أكبر عاصفة لليهود ناسفة في مسيرات الاتحاد . و فعلا أرجع إلى الأخ عضو المكتب التنفيذي مضخم الصوت و فض الخلاف الذي لم يدم لأكثر من عشر ثواني و تمت المسيرة عادية إثر ذلك
إلا أنه و بعد ثمانية أيام تقدم الأخ نبيل بشكوى فحواها أنه تعرض إلى اعتداء باللكم من قبل الأخ وحيدالزواوي و هذا لعمري كذب و افتراء لأنني كنت شاهدا على ما جرى
تسلم الأخ الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية الشكوى بحضور ثلة من الرفاق أعضاء المكتب التنفيذي و حولها إلى الأخ المسؤول عن النظام الداخلي للنظر... و صادف أن اجتمعت اللجنة الجهوية للنظام الداخلي في عشية نفس اليوم للنظر في تحديد القاعدة العددية لمؤتمر النقابة الجهوية للتعليم الثانوي و بعد انتهاء أشغالها قدم الأخ المسؤول عن النظام الداخلي على الهامش إعلاما عن الشكوى المرفوعة من قبل الاخ نبيل الزقناني و لم يعرض الموضوع بشكل رسمي و لم يتخذ بعد أي قرار في هذا الغرض
إلا أنه و لست أدري كيف تسرب الخبر و سرى بين النقابيين سريان النار في الهشيم و عليه أصبح الأخ وحيد الزواوي مستهدفا من قبل المركزية النقابية الجهوية
هذا ما حدث بالتفصيل دون إضافة أو حذف أو توظيف و قد كتب الأخ وحيد الزواوي تعليقا بين فيه أنه لم يستدع و لم يمثل البتة أمام لجنة النظام الداخلي و هذا ما يجرني إلى التعرض إلى السيد مرتضى نقابي من الشابة صاحب المقال الشهير الذي إن دل على شيء فهو يدل على عدم استعابه للواقعة و تعمده توضيف هذه الحادثة للإساءة إلى الاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية هذا الاتحاد الذي خبره أهالي الشابة و خبروا مدى صدقه و نضاليته - فيا جبل ما يعزك ريح - أين كنت يا سيد مرتضى يا من تتخفى وراء اسم مستعار لما أغلقت مؤسسة و أطردت جميع عاملاتها و أرجعهن الاتحاد معززات مكرمات خالصات الأجر مدة الإيقاف لأكثر من شهرين ؟ أين إعلامك النزيه يا مر... ض... حين هاجمت قوات البوليس عاملات إحدى مؤسسات النسيج بالشابة و هن في طريقهن نحو معتمدية المكان للتظلم ؟أين إعلامك الشفاف يا مر...ض حين نفذت بنات إحدى المؤسسات مصحوبات بأزواجهن و اولادهن اعتصاما داخل معتمدية الشابة ؟ و الأمثلة عديدة لمثل هذه المواقف المشرفة التي نفذها الاتحاد الجهوي و الاتحاد المحلي بالشابة و ملولش و مناضلي هذه المدينة العريقة فلم نسمع لك صوتا و لم نر لقلمك المأجور و لإعلامك المسموم أثرا
أرجو أن يكون هذا الرد عن القضية المفتعلة هو الأخير لأنني أؤمن بأن هذه محاولة فاشلة لهز الشغالين بقياداتهم النقابية و لأني على يقين بأن لا أحد يقدر على بث سمومه و النفخ في نار الفتنة بين أبناء الاتحاد محليا و جهويا و إن كان هدفك التشويش على مؤتمر النقابة الجهوية للتعليم الثانوي الذي سينعقد قريبا و ذلك بتوضيف النقطة التي تثير حفيظة النقابيين و هي النظام الداخلي فاعلم أن أساتذة التعليم الثانوي أرفع من أن تؤثر فيها مثل هذه الترهات و أرقى من أن تزعزعها أقلام مأجورة و هم أعلم بما يمارس في اتحادهم الجهوي و لن تجد لهم من هذا الطريق مدخلا .... فكف و استح أنت و من وراءك من أصحاب النفوس المريضة
الاسم الحقيقي هشام القرقني
كاتب عام مساعد للاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي
15
جوان 2010
إعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام
تكثيف الحصار الأمني على عدنان الحاجي

يخضع المناضل النقابي عدنان ألحاجي ، احد قياديي الحركة الاحتجاجية بمنطقة الحوض ألمنجمي، إلى حصار خانق وصل إلى حدود باب منزله، حيث ترافقه مجموعات أمنية أينما وجد، وذلك منذ عودته من تونس في بداية الشهر بعد أن رافق زوجته التي لا زالت تخضع للعلاج بمستشفى شارنيكول بتونس.
إلى ذلك فهو يتلقى سباب هابط وتهديدات عبر هاتفه الجوال من أرقام مشبوهة.
اللجنة الوطنية تندد بهذه التجاوزات الخطيرة وتدعو لرفع هذا الحصار الجائر فورا والكف عن مضايقة المناضل عدنان الحاجي واحترام حياته الخاصة وعائلته.
كما تدعو المجتمع المدني لمساندة حق عدنان في حياة حرة دون مراقبة أمنية وحق المسرحين في العفو التام والرجوع إلى العمل و المطالبة بإطلاق سراح حسن بنعبدالله وبقية المسجونين وإيقاف التتبع ضد الملاحقين وإرساء أسس تنمية جهوية عادلة بمنطقة الحوض ألمنجمي.

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي

عريضة من احد مراكز الاصلاح بقفصة


قفصة في15/06/2010
عريضة
نحن المعلمين المكلفين بالإصلاح في مركز الإصلاح "الحسين بوزيان"قفصة نسجل إدانتنا لما حصل خلال الحصة الصباحية إذ تم توفير فطور الصباح "القهوة"و"الحليب" في قوارير لا تحترم أدنى شروط الصحة .كذلك الأكواب البلاستيكية المستعملة ..كل ذلك تم جلبه في "قاجو"
مع العلم أن تلاميذ المدرسة يواصلون دراستهم في المركز وهو ما يتنافى مع ما جرى به العمل في مراكز الإصلاح حيث تسبب ضجيج التلاميذ في إزعاج الزملاء المصححين.
ولذلك نذكر بمطالبنا في :
1- توفير الظروف المناسبة للإصلاح
2- احترام المربي وتمكينه من حقوقه المادية والمعنوية في المراقبة والإصلاح

الإمضاءات :
22 إمضاء